السبت، 16 مايو 2009

خطوات العلاج بالرقية الشرعية

عندما يشعر المريض بتعب , نوجه له هذا السؤال , للتشخيص :
س1: هل ذهبت للمستشفى؟ وما نتيجة الفحص؟وما سبب المرض ؟
فإن تم تشخيص المرض من قبل المستشفى وعرف السبب وأعطي العلاج , فالحمد لله, انتهى الأمر, ولا يحتاج للعلاج بالرقية الشرعية , لأنه قد عرفت علته وتم علاجه بفضل الله ومنته .

وأما إن كان مرضه, لم يعرف له سبب وحار فيه الأطباء ,ولم يتم تشخيصه , ولم يستقروا على شيء معين فيه , فمن هنا نبدأ العلاج بالرقية الشرعية:
وذلك من خلال طرح الأسئلة التالية على المريض :
س1: منذ متى بدأ معك التعب ( المرض )(1)؟
س2: هل كان بعد مناسبة معينة مثلاً(2)؟
س3: ما الأعراض التي تحس بها ؟ وهل هي مستمرة ؟وهل هي في مكان واحد أم متنقلة بين أعضاء الجسم (3)؟
س4: هل تتهم أحد ( وهذا هو منهج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في العلاج, حينما قال : تتهمون له أحداً؟ ) , وذلك لمّا توصّف عامر بن ربيعة سهل بن حنيف ولم يذكر الله ولم يبرِّك انطلق شيطان من عامر معجباً بهذا الوصف وأوقع الأذى بسهل، فانطلق الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم, وأخبروه، فأول سؤال طرحه عليهم: « هل تتهمون له أحداً ». ونص الحديث:

عن أبي أمامه بن سهل بن حنيف قال: « اغتسل أبِيْ سهل بن حنيف بالخرَّار - وادٍ في المدينة - فنزع جُبةً كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه، وكان سهل شديد البياض حسن الجلد، فقال عامر: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبّأة عذراء، فوعك سهل مكانه واشتد وعكه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوعكه فقيل له: ما يرفع رأسه، فقال: تتهمون له أحداً؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ عليه فقال: « علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا برَّكت؟ اغتسل له ». فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صُبَّ عليه من ورائه(4) فبرأ سهل من ساعته»(5).
وفي رواية: « وأحسبه قال: فأمره فحسا حَسَوات - أي شرب منه - »(6).

ويندرج تحت هذا السؤال « هل تتهمون له أحداً ». مجموعة أسئلة تطرح على المريض:
س1: هل وصفك أحد؟
س2: هل ذكر لك أن أحداً وصفك؟
س3: هل ترى في المنام من يؤذيك باستمرار أو يحاول أن يؤذيك أو ينظر إليك ؟
س4: هل تنفر من أحد دون سبب ؟
س5: هل ترى في المنام حيوانات: كالكلاب والإبل والقطط والقردة والثعابين والعقارب والخنافس تهاجمك؟ (7)

فإن كان الجواب بنعم على الأسئلة الأولى فيُؤخذ أثرٌ من الشخص الواصف من ريقه أو عرقه، ويُخلط بماء ثم يُصبَّ على رأس المعيون من فوقه صبّةً واحدة ويُشرب منه إن كانت العين أصابت داخل البطن، والجمع بينهما أفضل.
أما السؤال الخامس فإن كان الجواب بنعم، فيُستأنس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : « للرؤيا كُنَىً وأسماء فكنّوها واعتبروها بأسمائها »(8). فنسأل هذا المريض ماذا يعني لك هذا الحيوان من أقاربك وزملائك وجيرانك، أو أين ترى موقع ذلك الحيوان؟ فيقع في خاطره مجموعة أشخاص فيأخذ من أثرهم مع إحسان الظن بهم، لأن الإنسان إذا كان ذاكراً لله عزوجل باستمرار فهو يؤذي ذلك الشيطان الذي جاء عن طريق الوصف بهذا الذكر، فيتراءى له في المنام الشخص العائن أو الحيوان الدال على العائن حتى يتخلص مما هو فيه، وكأنه يقول: هذا هو العائن فخذ أثراً منه وخلّصني من هذا العذاب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إن أحدكم لينصي - وفي رواية ليضني - شيطانه كما ينصي أحدكم بعيره في السفر » (9)،أي من كثرة الذكر .

_______________
(1) ويندرج : تحته أسئلة هل هو مستمر أو متقطع , هل يأتيك في تاريخ معين في السنة أم ليس له وقت, مثال ذلك :(الذي يصاب بعين في الاختبارات الدراسية , لا يأتيه المرض إلا خلال فترة الاختبار فقط, وينتهي بمجر نهاية الاختبارات) فهذا مصاب بعين جزماً, خاصة إذا كان من المتميزين في الدراسة.
(2) لأن الغالب ممن يصاب بالعين يكون بعد مناسبة حصل بها وصف له دون ذكر الله تعالى, (لم يكن محصن نفسه فيها بالأذكار) .
(3) لأن العين الحاسدة, تكون في الغالب متنقلة في الجسم لاتستقر في مكان, والعيون, كما هو معلوم ثلاثة:عين (محبة , معجبة , حاسده).
(4) أي مكان رؤية العين وهو بياض جلد سهل رضي الله عنه.
(5) صحيح الجامع للألباني(3908) .
(6) أخرج هذه الزيادة عبدالرزاق في السنن والشعب وقال محققه: إسناده صحيح . انظر مجمع الزوائد (8429) .
(7) تكلم ابن القيم بكلام نفيس في اعتماد أهل الرؤيا على دلالة الحيوانات في كتابة مدارج السالكين 1/ 405 فيرجع إليه .
(8) رواه ابن ماجه وهو ضعيف, ونذكره من باب الإستأناس به.
(9) أخرجه الإمام أحمد 2/380
و نأخذ من هذا الحديث فوائد أخرى:
الأولى: أن التّبريك على الوصف وذكر الله يمنع وصول الجان إلى المعيون ويحصّنه، وقوله صلى الله عليه وسلم : « ألا برّكت » يفيد هذا المعنى، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم قول: بسم الله » ([1]).

الثانية: أمرُ النبي صلى الله عليه وسلم عامراً بالاغتسال. يقول ابن القيم: ( إن المغابن والأطراف، هذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص ) ([2]). بمعنى أن الإنسان له رائحة عرق مميزة، فكل إنسان لا يشبه الآخر، يعرف ذلك الكلب ويعرف ذلك أيضاً الشيطان الذي انطلق من العائن، فحين يؤخذ عرقه أو ريقه ثم يغتسل به أو يشرب منه إن كان للعين إيذاء داخل بطنه، يبتعد هذا الشيطان لأنه مربوط بهذا الوصف الذي أعجبه، فكأن العائن تملكه بدخول هذا العرق منه إلى داخل جسد المعيون وحينئذ ينفك عنه شيطانه!

الثالثة: « صُبَّ عليه من ورائه »: أي من مكان رؤية العائن، ولأن الشيطان المنطلق بسبب هذا الوصف وهو شدة البياض عامٌّ في الجسم، صَبَّ الماءَ على رأسِه حتى يعُمّ جميع جسده المصاب بالعين، ولو أن معيوناً بسبب كثرة أكله مثلاً أصابه ألم في بطنه فلابد أن يصل هذا الأثر (الريق أو العرق) إلى داخل بطنه لأنه موضع العين، وهكذا ، ولا يشترط الاغتسال([3]).
الرابعة: إذا لم يتهم أحداً معيناً فحينئذ يشرع في القراءة .
_________________
([1]) الجامع الكبير للسيوطي 14622 .
([2]) زاد المعاد 4/163 .
([3]) قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه ا لله : ( وقد جرّبنا أن غسل الوجه والمضمضة وغسل اليدين وحده يكفي في إزالة العين ؛ إذا اتهم إنساناً معيناً ولو لم يغتسل ) انظر فتاوى السحر والعين والمس / شريط تسجيلات البردين .









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق