الثلاثاء، 28 أبريل 2009

القرآن علاج لكل شيء

الأصل في التداوي هو: أن يكون بالقرآن، ثم بالأسباب الدوائية حتى في الأمراض العضوية، لا كما يزعمه بعض القراء، من أن مَن كان مرضه عضوياً فليذهب إلى المستشفيات، ومن كان مرضه نفسياً فليذهب إلى العيادات النفسية، أما إن كان مرضه روحياً فعلاجه بالقراءة !! فمن أين لهم هذا التقسيم؟ ؛ فالقرآن طبّ القلوب ودواؤها، وعافية الأبدان وشفاؤها، قال تعالى:) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء ( الاسراء 82. وانظر إلى كلمة شفاء، ولم يقل: دواء ؛ لأنها نتيجة ظاهرة، أما الدواء فيحتمل أن يشفي وقد لا يشفي.
يقول ابن القيم في كتابه زاد المعاد: ( فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال لصدّعها، أو على الأرض لقطّعها؟ فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله ) ([1]) .
ولابد من اليقين وحسن الظن بالله: ( لأن من شروط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاد النفع به ) ([2]) ، ولا يجرب كلام الله لأن هذا خلل في الاعتقاد، فلو جرّب ماء زمزم مثلاً لم ينتفع به، فلابد من اليقين واعتقاد النفع به بإذن الله .
---------------------
([1]) زاد المعاد 4/352 .
([2]) زاد المعاد 4/98 .

الاثنين، 27 أبريل 2009

المستقبل بيد الله فلا تفكر فيه

المريض حين يفكر في غده ويؤمل يعيش في أحلام يقظة وفي تفكير غير منتج , فتسرع له الأوهام والوساوس الشيطانية والهواجس المقلقة , فلا يقتنع بماله من نعمة, ولا يرضى بعيشه, فيورثه ذلك غبشا وشكا في عقيدة القضاء والقدر فيضعف إيمانه بالله، فيتطور الأمر سُوءًا إلى نزعة حسد وحقد ــ عياذاً بالله من ذلك ــ , فواجب الراقي توضيح الأمر للمريض , وأين هو من قول النبي r: »من أصبح آمناً في سِرْبِهِ, معافى في بدنه , عنده قوت يومه , فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها « ([1]). فالأمن والعافية , وقوت يوم واحد قوام الحياة الكاملة , فاستعجاله شؤون المستقبل ضعف يقين .
روي أن رجلاً سأل عبدالله ابن عمرو بن العاص: ألست من فقراء المهاجرين , فقال له عبد الله:(ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم, قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم, قال : فأنت من الأغنياء ! قال : فإن لي خادماً! قال: فأنت من الملوك ) ([2]) .
وهذا لا يعني أن لا نعد للمستقبل عدَّته , فإن اهتمام المرء بغده دليل عقل , ولكن هناك فارق بين الاهتمام بالمستقبل وجمع الهم له، وبين الحيرة فيه , إذا سألك مريضك : متى أشفى ؟ ولماذا يتمتع غيري بالصحة والعافية ؟! فأخبره أن الابتلاء سنة الله في خلقه؛ قال تعالى: ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ( العنكبوت /2 . وقال: ) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ( البلد/4 . وقال r : » ما من مسلم يصيبه أذى من مرض (عضوي أو نفسي ) فما سواه إلا كفر الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها « ([3]). وفي رواية: »حتى يمشى على الأرض وليست عليه خطيئة « ([4]) ــ أو كما قال ـــ والدليل على أنه سيشفى بإذن الله مأخوذ من قوله : حتى يمشي .
(1) أخرجه الترمذي 2347.
(2) رواه ابن جرير في تفسير قوله تعالى : (وجعلكم ملوكا) المائدة/20.
(3) رواه مسلم 1463 صفحة 385 .
(4) رواه الترمذي 2389 .

السبت، 25 أبريل 2009